السيد أحمد الهاشمي

23

جواهر البلاغة

فصاحة الكلام فصاحة الكلام : سلامته بعد فصاحة مفرداته ممّا يبهم معناه ، ويحول دون المراد منه « 1 » وتتحقق فصاحته بخلوّه من ستة عيوب . 1 - تنافر الكلمات مجتمعة ، 2 - ضعف التأليف ، 3 - التّعقيد اللفظي 4 - التّعقيد المعنوي ، 5 - كثرة التكرار « 2 » ، 6 - تتابع الإضافات . الأوّل : تنافر الكلمات مجتمعة : أن تكون الكلمات ثقيلة على السمع ، يلزم من تركيبها مع بعضها عسرة النطق بها مجتمعة على اللسان . ( وإن كان كل جزء منه على انفراده فصيحا ) . والتّنافر يحصل : إمّا بتجاور كلمات متقاربة الحروف ، وإمّا بتكرير كلمة واحدة .

--> ( 1 ) . المراد بفصاحة الكلام تكوّنه من كلمات فصيحة يسهل على اللسان النطق بها لتآلفها ، ويسهل على العقل فهمها لترتيب ألفاظها وفق ترتيب المعاني . ومرجع ذلك إلى الذوق السليم والإلمام بقواعد النحو ، بحيث يكون واضح المعنى سهل اللفظ . حسن السبك ، ولذلك يجب أن تكون كل لفظة من ألفاظه واضحة الدلالة على المقصود منها . جارية على القياس الصرفي ، عذبة سلسلة ، كما يكون تركيب الكلمات جاريا على القواعد النحوية خاليا عن تنافر الكلمات مع بعضها ، ومن التعقيد . فمرجع الفصاحة سواء في اللفظة المفرد ، أو في الجمل المركبة إلى أمرين ( مراعاة القواعد ، والذوق السليم ) وتختلف فصاحة الكلام أحيانا باختلاف التعبير عما يدور بالنفس من المعاني اختلافا ظاهرا . فتجد في عبارات الأدباء من الحسن والجودة ما لا تجد في تعبير غيرهم ، مع اتحاد المعنى الذي يعبر عنه ويختلف الأدباء أنفسهم في أساليبهم : فقد يعلو بعضهم في أسلوبه . فتراه يسيل رقة وعذوبة . ويصل إلى القلوب فيبلغ منها ما يشاء أن يبلغ . وذلك نوع من البيان يكاد يكون سحرا ، وقد يكون دون هذه المنزلة قليلا أو كثيرا ، وهو مع ذلك من فصيح القول وحسن البيان . ( 2 ) . ( كثرة التكرار : وتتابع الإضافات ) أقول الحق ، إن هذين العيبين قد احترز عنهما بالتنافر . على أن بعضهم أجازهما لوقوعهما في القرآن كما في قوله تعالى وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها الآيات ، وفي قوله تعالى : ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا .